الشيخ المفيد

15

رسائل في الغيبة

فقال : هؤلاء القوم وإن قالوا بالحاجة إلى الإمام فعذرهم واضح في بطلان الأحكام لعدم غيبة الإمام الذي يقوم بالأحكام ، وأنتم تقولون أن أئمتكم عليهم السلام قد كانوا ظاهرين إلى وقت زمان الغيبة عندكم ، فما عذركم في ترك إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام . فقلت له : إن هؤلاء القوم وإن اعتصموا في تضييع الحدود والأحكام بعد الأئمة الذين يقومون بها في الزمان ، فأنهم يعترفون بأن في كل زمان طائفة منهم من أهل الحل والعقد قد جعل إليهم إقامة الإمام الذي يقوم بالحدود وتنفيذ الأحكام ، فما عذرهم عن كفهم عن إقامة الإمام وهم موجودون معروفو الأعيان ، فإن وجب عليهم لوجودهم ظاهرين في كل زمان إقامة الإمام المنفذ للأحكام ، وعانوا ترك ذلك في طول هذه المدة عاصين ضالين عن طريق الرشاد كان لنا بذلك عليهم ( 8 ) ولن يقولوا بهذا أبدا ، وأن كان لهم عذر في ترك إقامة الإمام ، وإن كانوا في كل وقت موجودين ، فذلك العذر لأئمتنا عليهم السلام في ترك إقامة الحدود وإن كانوا موجودين في كل زمان ، على أن عذر أئمتنا عليهم السلام في ترك إقامة الأحكام أوضح وأظهر من عذر المعتزلة في ترك نصب الإمام ، لأنا نعلم يقينا بلا ارتياب أن كثيرا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد شردوا عن أوطانهم ، وسفكت دماؤهم ، وألزم الباقون منهم الخوف على التوهم عليهم أنهم يرون الخروج بالسيف وأنهم ممن إليهم الأحكام ، ولم ير أحد من المعتزلة ولا الحشوية سفك ( 9 ) دمه ، ولا شرد عن

--> 8 - في نسخة " ق " : قال ، وفي نسختي " ث ، و " م " : فقال . ولم نثبت أي منهما لعدم اتفاقهما مع السياق . 9 - في نسخة " م " و " ث " : سقط .